محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

49

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الكذب فيما يدعيه ، ووثق رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بدليله ( 1 ) يومَ هاجر ، وكان كافراً ، وبذمَةِ سُراقة ( 2 ) حين دعا له مع كفره ، وشِدَّةِ عداوته ، وكذا أَمِنَ كفارَ قريشٍ في عُمرة القضاءِ ، ووضع جل السلاح . الوجه الثالث : أنَّه لا خلافَ أن طريقة أبي هُريرة على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت مستقيمةً ، وأنَّه كان يختصُّ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وُيلازِمُه ويأخُذُ عنه ، ولم يكن منه في عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبيرةٌ ، ولا حُدَّ في معصية ، ولا اتُّهِمَ بنفاق ، ولا كانَ مِن أهل الإفك ، وكان مِن العُدول في ذلك العصر على كلِّ مذهبٍ ، ومن الصحابة المثنى عليهم على كُلِّ قولٍ ، وعند كُلِّ طائفةٍ . فالعجبُ ممن يقبل جرحه ممن لا يُعْرَفُ ولا يُدْرَى مَنْ هُوَ بغير إسناد ولا نظرٍ في رجال الحديث ، بل يقبلُه مقطوعاً ممن لا يُدرى مَنْ هو ، ولا يُساوي أدنى أدنى أدنى مرتبةٍ من مراتب أصحابِ أبي هريرة من التابعين الرُّواة عنه ، المُوثِّقين له ، الذين زادُوا على ثماني مئة ، ولو صَحَّ طرحُ مِثْلِ هذه الفواحش والخبائث على مثل أبي هريرة من أئمة الإسلام ، وأعلامِ الهُدى ، لأمكن الزنادِقَةَ لَطْخُ أكثرِ العِترة والفقهاء بمثل ذلك . وليتَ شعري أيُّ فرقٍ يجده المميزُ الحازم بينَ أبي هريرة ، وأبي الدرداءِ ، ومُعَاذٍ ، وكثيرٍ من المهاجرين ، والأنصار ، ثم يعلم المميز أنَّه لو كذب مثلَ ذلك على الصَّادِقِ والباقر ومالك والشافعي أو منْ دونهم من فُضلاء عصره ، وأعيانِ أهل زمانه ، لكان الحملُ لهم على السلامة أرجحَ ، والتغليب لِنزاهتهم عما قيل

--> ( 1 ) في حديث الهجرة الطويل عن عائشة : واستأجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رجلاً من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هادياً خريتاً ( والخريت : الماهر بالهداية ) قد غمس حلفاً من آل العاص بن وائل السهمي ، وهو على دين كفار قريش ، فأمِنَاه ، فدفعا إليه راحلتَيهما ، وَواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث . . . أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 3905 ) في فضائل أصحاب النبي : باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة . ( 2 ) خبره في الحديث السابق ، فانظره ، وفيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال لسراقة : أخف عنا